المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النظريه - اهدافها - نشأتها


حميد العنزى
05-24-2009, 12:04 AM
1-عرف النظرية الإجتماعية ؟ وما أهدافها ؟ وما الظروف الإجتماعية لنشأتها ؟
تعريف النظرية :
عرف توماس وورد النظرية بأنها " نسق منطقي استنباطي استقرائي ، يتكون من مفاهيم وتعريفات وافتراضات ، تعبر عن علاقات بين اثنين أو أكثر من أوجه الظاهرة ، ويمكن أن يشتق منها فرضيات ، كما يمكن التحقق من صحتها أو خطئها " . ( إبراهيم عثمان . ص 16 )
ويمكن تعريف النظرية الإجتماعية على أنها " مجموعة من الإفتراضات التي تهتم بالمجتمع والظواهر الإجتماعية ، على أساس أن المجتمع وظواهره له واقعه الإجتماعي المنفصل عن ما عداه من الظواهر . ( محمد حجازي . ص 14 )
أما جورج هومانز فقد ركز في تعريفه على أنواع المفاهيم في البناء النظري فعرف النظرية الإجتماعية بأنها "مجموعة من المفاهيم التي تشكل من خلال العلاقات بينها منظوراً مفاهيمياً للواقع الإجتماعي . وتتألف النظرية من مجموعة من افتراضات يعبر كل منها عن علاقة بين سمتين أو أكثر بحيث تشكل هذه الإفتراضات معاً نسقاً قابلاً للإنستنباط ، وبحيث تكون هذه المفاهيم والإفتراضات قابلة للتحقق من صحتها امبريقياً . ( إبراهيم عثمان . ص 16 )
ويرى جونثان تيرنر أن النظرية نشاط عقلي ، فهي عملية تطوير أفكار تسمح للعالم تفسير الأحداث ، ويتم بناء النظرية على أساس عناصر أساسية ومركبات تشمل : المفاهيم والمتغيرات والمقولات وبنيات مصممة . ويقول تيرنر بأنه مهما اختلفت تعريفات النظرية الإجتماعية فإنها لابد أن تتضمن هذه المكونات الأربعة .
أما بلالوك فذهب في كتابه بناء النظرية إلى أن ( النظرية لا تتكون كليةً من جداول من مفاهيم وتنميطات ولكن لابد أن تحتوي قانوناً مثل قضايا تربط بين مفاهيم أو متغيرات سواء اثنين أو أكثر في وقت واحد . ( محمد حجازي . ص 18 ) . كما يذهب جبس في كتابه بناء النظرية الإجتماعية إلى أن النظرية الإجتماعية هي ( مجموعة من الشروح أو البيانات المرتبطة منطقياً في شكل تحقيقات امبيريقية حول خواص فئات لا نهائية من الواقع أو الأشياء ) . ( محمد حجازي . ص 19 )
وبرغم التباين بين علماء الإجتماع في تعريف النظرية ، أو حتى في إمكان وجودها يمكننا الآن بناء على ما تقدم من تعريفات وشروط ، أن نقدم تعريفاً يجمع العناصر والمعاني الأساسية للنظرية ، ويتكون هذا التعريف من أجزاء سبعة تمثل في مجموعها وترابطها معنى النظرية في علم الإجتماع .
1- تشكل النظرية نسقاً معرفياً منظماً ومنطقياً .
2- يتضمن هذا النسق تصوراً للواقع الذي يتناوله .
3-ويتكون من قضايا ومفاهيم وتعريفات وافتراضات .
4- يوضح العلاقات بين الوقائع وانتظامها بطريقة دالة .
5- موضحاً ومبيناً أسباب وظروف تشكل هذا الواقع وتبدله .
6- يشمل بعداً إمبريقياً ، يتضمن مكونات الواقع ومعطياته .
7- بقصد تفسير هذا الواقع وفهمه ، وإمكانيات التنبؤ بما يمكن أن يكون عليه مستقبلاً . ( إبراهيم عثمان . ص 17 )
ويمكن القول بشكل آخر مختصر أن النظرية الإجتماعية ( هي مجموعة من القضايا التجريدية والمنطقية التي تحاول شرح وتفسير العلاقات بين الظواهر موضع الدراسة . ( محمد حجازي . ص 19 ) .

حميد العنزى
05-24-2009, 12:05 AM
أهداف النظرية :
1- وصف الظاهرة المراد دراستها . فالوظيفة التفسيرية هي التي تميز النظرية عن تلك المفاهيم التي لها علاقة بموضوعنا ، ولكن ليس لها الصفة التفسيرية ، فمثلاً لو أخذنا مفهوم الوصف فإنه يشير إلى تبيان صفات ظاهريه معينه دون أن يفسر وجودها أو تغيرها . ( محمد حجازي . ص 16 )
2-الوصف العلمي لهذه الظاهرة . وإن كان ينظر إليه في بعض الأحيان كالتنميط فإنه عادة يقوم على أساس ملاحظات تجريبية . "فمثلاً نموذج المجتمع الصناعي في المستقبل يمكن أن يكون مفيداً ، ويمكن أن يكون مقاماً على أساس بيانات تجريبية ، ولكنه لا يفسر التطور أو يفسر بناء ذلك المجتمع أو العمليات الداخلة في مثل هذا المجتمع أي النموذج المقترح " .( محمد حجازي . ص 17 )
3- التنبؤ بمستقبل هذه الظاهرة . بمعنى القابلية للتنبؤ ، مثلاً أين سيقف فردٌ ما فيما يختص بالمتغير ( أ ) عن طريق معرفة موقعه على المتغير ( ب ) . هذا التنبؤ أقيم على أساس علاقات تجريبية سابقة لوحظت بين هذين المتغيرين . ( محمد حجازي . ص 17 )
4- تفسير الواقع وفهمه بتأويل المعنى . "حيث يأخذ من يختار التفسير بالتعرف إلى العلاقات السببية أو الإرتباطية بين المتغيرات والظروف التي ساهمت في تشكيل هذه العلاقات ". ( إبراهيم عثمان . ص 29 ) .
5- ترشيد التطبيقات العملية . حيث شاع في الماضي فكرة أن المعرفة للمعرفة والفن للفن وبهذا نفي وظائفها العملية وكان دور الباحث يقف عند إنتاج المعرفة ، وعدم التدخل في بيان إمكانات تطبيقاتها العملية . ولكن تبدل الأمر وأصبح التوجه الغالب هو الإنتفاع بالمعرفة ، من تفسير وفهم للواقع والإستفادة من تطبيقات عملية للنتائج التي تتضمنها . ( إبراهيم عثمان . ص 30 ) .

ظروف نشأة النظرية الإجتماعية :
1- الظروف الإجتماعية :
بمعنى أن النظرية الاجتماعية تنشأ كرد فعل لظروف اجتماعية معينة ، وخاصة الثورات الدينية والسياسية ، والتغيرات الاقتصادية ، وتأثيرات التصنيع ، ونمو العلوم . ( محمد حجازي . ص 37 ) .
2- حالة المعرفة وقيمها :
تعتبر حالة المعرفة وقيمها السائدة انعكاساً لمختلف مراحل حركة المجتمع ، وتؤثر بشدة كبيرة على درجة نمو العلم فيه . ذلك أن إنتشار المعرفة في بيئة المنظر وفي عصره تسمح بطرق مختلفة ومتنوعة للبحث إذ تتعلق مسألة إمكانيات منابع التنظير بالتصورات العقلية للمنظر . وهنا قد يكون أفق المنظر وفكره محدداً بالمعرفة الموجودة في مجتمعه فقط . أو ربما تمتد إلى ما وراء ذلك لتشمل المعارف الموجودة إلى ما وراء ذلك . ( محمد حجازي . ص 38 ) .
3- الظروف الحياتية للمنظر :
هناك عدد من النواحي الخاصة بحياة المنظر التي تؤثر على نوع النظريات التي ينشئها . وتلك تتضمن الموقف الإقتصادي والاجتماعي للفرد أو كما يسميه بعض علماء الإجتماع بالموقف الطبقي . وكذلك تدريبه الأكاديمي ونظرته الأيدولوجية ، وحياته ، الشخصية ، ورفاقه من العلماء .
ويمكن القول أن عالم الإجتماع من الطبقة العليا ولديه مستوى عال من التعليم والتدريب ويعتبر نفسه من الصفوة يركز اهتمامه على التطور الاجتماعي والضبط الاجتماعي ومن ثم يميل إلى أن يكون ذو أيدولوجية محافظة ويتبنى نظريات عضوية وبنائية وظيفية .
وعكس ذلك الذي من طبقة متوسطة أو منخفضة وتدريب أقل يميل إلى الأيدولوجية المتطرفة . فالخبرات الشخصية للمنظرين تجعلهم ينتبهون ويركزون اهتمامهم على نواحي معينة من الظواهر الاجتماعية وهي بدورها تؤثر على تنظيرهم .( محمد حجازي.ص 40 )

حميد العنزى
05-24-2009, 12:07 AM
-ما المبادئ الأساسية لكل من النظرية الوظيفية والنظرية الصراعية ونظرية التفاعل الرمزية ؟
وتكلم عن اثنين من كل مدرسة باختصار ؟

أولاً : النظرية الوظيفية /
ينظرون إلى المجتمع كوحدة كلية تتكون من أجزاء مترابطة تعمل ككل على تلبية حاجات الوحدة الكلية ، وبالتالي على استمرار وجودها . ويتضمن هذا التصور إضافة لما تقوم به الأجزاء من وظائف للكل ، افتراض علاقات تسانديه تتضمن أن أي تغير في الوظائف جزء أو أكثر يمكن أن يرتبط بتغير في الأجزاء الأخرى ، وفي حالة النسق ككل .
من هذا المنطلق تتطور ما سمي بداية بالنظرية الوظيفية ، والتي عرفت فيما بعد أيضاً بالبنائية الوظيفية ، والأساس هنا تفسير الوجود الإجتماعي واستمراره وضيفياً . وقد ارتبط تصور المجتمع كوحدة كلية بمفهوم النسق الإجتماعي الذي يتضمن معناه في هذه الحالة ، تتشكل الوحدة النسقية من جزاء مترابطة ومتساندة ، يقوم كل جزء منها بوظيفة أو أكثر ، تلبي حاجات النسق والأعضاء فيه . وبهذا يفسر وجود العضو أو الجزء بما يقدمه من وظائف ، كما يفسر استمرار وجوده باستمرار قيامه بوظائفه التي تعتبر في الوقت نفسه من مستلزمات استمرار الوحدة الكلية .

حميد العنزى
05-24-2009, 12:07 AM
1 ) العالم أميل دور كايم :
ولد دور كايم في فرنسا من أسرة يهودية , ودرس في مدرسة المعلمين العليا في باريس , واهتم بالقانون والفلسفة الوضعية لأوجست كونت, وترعرع وتربى دوركايم في ظل تقاليد عصر التنوير, وتأثر بالاضطرابات السياسية والاجتماعية التي عاصرها في شبابه. وفي عام 1887م عين أستاذا بجامعة بوردو حيث القي محاضرات قيمة في التربية الأخلاقية, وظهر في ذلك الوقت اهتمامه بدراسة المجتمع , حيث قدم فصلا دراسيا في علم الاجتماع يعتبر الأول من نوعه في فرنسا, فاثآر جدلا كبير بين العلماء المهتمين بدراسة المجتمع . ووضح في دراسته تأثره بآراء أوجست كونت, وتطويره للمذهب الوضعي والنظرة العضوية إلى المجتمع التي ابتدأها أوجست كونت (حجازي,محمد فؤاد.1988م.68 ).
ولقد ترك دوركايم مؤلفانا وبحوثا كثيرة نشر بعضها في حياته ونشر أتباعه البعض الآخر بعد وفاته والمؤلفات التي نشرها في حياته يمكن ترتيب ظهورها كما يلي :تقسيم العمل الاجتماعي (1893م),قواعد المنهج الاجتماعي (1895م), الانتحار دراسة اجتماعية (1896م), الإشكال الأولى للحياة الدينية(1912م) .
أما مؤلفاته التي نشرها أتباعه فهي التربية وعلم الاجتماع, علم الاجتماع والفلسفة, التربية الأخلاقية, كتاب الاشتراكية.
كما انشأ دوركايم مجلته الاجتماعية المعروفة باسم السنة الاجتماعية أو التقويم الاجتماعي عام 1896م (ابوطاحون,عدلي علي.107) .
أهم النظريات التي عالجها :
لدى دوركايم إسهامات عديدة في النظريات الاجتماعية والسياسية, ومن خلال قراءتي سوف اقسم إسهاماته النظرية إلى الآتي:
1) تقسيم العمل والتضامن الاجتماعي. 2) قواعد المنهج في علم الاجتماع. 3 ) الانتحار.
4 )تطور المجتمعات وأشكالها. 5) التفسير الاجتماعي للدين والأخلاق والمعرفة.

حميد العنزى
05-24-2009, 12:10 AM
1 ) العالم أميل دور كايم :
ولد دور كايم في فرنسا من أسرة يهودية , ودرس في مدرسة المعلمين العليا في باريس , واهتم بالقانون والفلسفة الوضعية لأوجست كونت, وترعرع وتربى دوركايم في ظل تقاليد عصر التنوير, وتأثر بالاضطرابات السياسية والاجتماعية التي عاصرها في شبابه. وفي عام 1887م عين أستاذا بجامعة بوردو حيث القي محاضرات قيمة في التربية الأخلاقية, وظهر في ذلك الوقت اهتمامه بدراسة المجتمع , حيث قدم فصلا دراسيا في علم الاجتماع يعتبر الأول من نوعه في فرنسا, فاثآر جدلا كبير بين العلماء المهتمين بدراسة المجتمع . ووضح في دراسته تأثره بآراء أوجست كونت, وتطويره للمذهب الوضعي والنظرة العضوية إلى المجتمع التي ابتدأها أوجست كونت (حجازي,محمد فؤاد.1988م.68 ).
ولقد ترك دوركايم مؤلفانا وبحوثا كثيرة نشر بعضها في حياته ونشر أتباعه البعض الآخر بعد وفاته والمؤلفات التي نشرها في حياته يمكن ترتيب ظهورها كما يلي :تقسيم العمل الاجتماعي (1893م),قواعد المنهج الاجتماعي (1895م), الانتحار دراسة اجتماعية (1896م), الإشكال الأولى للحياة الدينية(1912م) .
أما مؤلفاته التي نشرها أتباعه فهي التربية وعلم الاجتماع, علم الاجتماع والفلسفة, التربية الأخلاقية, كتاب الاشتراكية.
كما انشأ دوركايم مجلته الاجتماعية المعروفة باسم السنة الاجتماعية أو التقويم الاجتماعي عام 1896م (ابوطاحون,عدلي علي.107) .
أهم النظريات التي عالجها :
لدى دوركايم إسهامات عديدة في النظريات الاجتماعية والسياسية, ومن خلال قراءتي سوف اقسم إسهاماته النظرية إلى الآتي:
1) تقسيم العمل والتضامن الاجتماعي. 2) قواعد المنهج في علم الاجتماع. 3 ) الانتحار.
4 )تطور المجتمعات وأشكالها. 5) التفسير الاجتماعي للدين والأخلاق والمعرفة.

أولاً تقسيم العمل والتضامن الاجتماعي:
في أول دراسة هامه لدوركايم حدد لنفسه مهمة أساسية تتلخص في التدليل على نمو تقسيم العمل بوصفة يمثل عملية تاريخية ضرورية ويؤدي بالتالي إلى تزايد التضامن الاجتماعي بين الناس.
فهذه (الوظائف ) يؤديها الناس وقد انتظموا في ترتيب طبقي محدد تتباين فيه درجات الثروة والقوة والهيبة الاجتماعية وأيضا إن تطور الصناعة وتقسيم العمل الحاصل به لن يؤدي إلى صراع المصالح والتفكك, لذا على الدولة الاستمرار دعم النسق الأخلاقي العام في المجتمع لكي لا يحدث خلاف ذلك.
يعتقد دوركايم إن هناك بعض الإصلاحات الاجتماعية الضرورية التي يتعذر بدونها إقامة عدالة حقيقية وإيجاد تضامن اجتماعي قوي. ويرى دور كايم انه لا يتعين فصل الأخلاق عن العلم وإنما يجب إن نحاول إقامة علم أخلاقي مختلف تماما عن تلك الفلسفة الأخلاقية ويرجع السبب الأساسي في ذلك إلى إن القواعد الأخلاقية إنما ترتبط ارتباطا وثيقا بظروف الحياة الاجتماعية والتي تعتبر نسبية من

حميد العنزى
05-24-2009, 12:11 AM
حيث الزمان والمكان وهكذا يسعى علم الظواهر الأخلاقية إلى تحليل اثر الصور المتغيرة للمجتمع في تغير طابع المعايير الأخلاقية محاولا ملاحظة ووصف وتصنيف هذه المعايير.
يعتقد دور كايم إن تقسيم العمل ظاهرة ليست حديثة النشأة ولكن الجانب الاجتماعي لها أخذ يظهر بوضوح منذ وآخر القرن الثامن عشر.
يؤيد دوركايم وجهة نظر العالم أوجست كونت الذي يقول إن تقسيم العمل ليس مجرد ظاهرة اقتصادية وإنما شرط أساسي للحياة.
انتقل دور كايم بعد ذلك الى البحث عما إذا كانت هناك نماذج متعددة للتضامن الاجتماعي , وانتهى إلى وجود نموذجين أساسيين للتضامن هما التضامن الالى والتضامن العضوي .
فالتضامن الآلي يسود في المجتمعات البدائية أو التقليدية حيث يسود في المجتمع شعور قوي بينما يرتبط التضامن العضوي بالمجتمعات الحديثة التي يزداد فيها تقسيم العمل, فكان المجتمع الذي ينتشر فيه التضامن الالى هو المجتمع الانقسامي, ويتميز هذا المجتمع بسمات اجتماعية خاصة, إذ يغلب على السلوك الإنساني فيه التجانس الاجتماعي, والذي تكون فيه الأفكار والمعتقدات والعادات والآراء, وطرائق السلوك الفردي ولجماعي, أما من حيث القانون والأخلاق والضبط الاجتماعي فهناك ولاء ملحوظ للضمير الجمعي الذي يعني مجموعة المعتقدات والعواطف العامة بين أعضاء المجتمع
والتي تكون نسقا خاصا ومثل هذا الضمير العام له وجوده الخاص المتميز فهو يدوم عبر الزمن , ويعمل على توحيد الأجيال , والضمير الجمعي يعيش بين الأفراد لكنه يتميز بالقوة والاستقلال وبخاصة حينما تزداد رجة التشابه بين الأفراد وهذا من وجهة نظر دوركايم.
ما الذي يؤدي إلى زيادة تقسيم العمل ؟ يجيب دوركايم إن تقسيم العمل يختلف باختلاف حجم المجتمع وكثافة السكان, وشدة التفاعل الاجتماعي, فازدياد عدد السكان هو العامل الأساسي لتقسيم العمل فقد ترتب على ذلك شدة الصراع من اجل البقاء والاستمرار فكثرة العدد تفرض على الناس ضرورة التخصص المهني, مما يقلل من حدة الصراع, ويتيح فرصة أوسع للحصول على وسائل الحياة.

حميد العنزى
05-24-2009, 12:11 AM
ثانياً قواعد المنهج في علم الاجتماع :
ينظر دور كايم إلى علم الاجتماع من حيث كونه يهتم بدراسة المجتمع وما ينبعث عنه من ظواهر دراسة علمية وصفية تحليلية ولكي يحقق العلم هذه الغاية فانه لابد من منهج علمي يستطيع بفضله إلى الوصول إلى قوانين الظواهر ولقد وضع دوركايم الخصائص التي يجب إن تتميز بها دراسات علم الاجتماع والتي يمكن إيجازها في الآتي :
1 )يجب دراسة الظواهر الاجتماعية باعتبارها أشياء بمعنى إن تخضع للملاحظة والتجربة.
2 )يجب على الباحث إن يتحرر من كل فكرة سابقة يعرفها عن الظاهرة حتى لا يقع أسير الأفكار الشخصية.
3) يجب على الباحث إن يبدأ بتعريف الظاهرة التي يتخذها مادة للدراسة.
4) يجب على الباحث عند دراسة طائفة خاصة من الظواهر الاجتماعية إن يبذل قصارى جهده في ملاحظة هذه الظواهر من الناحية التي تبدو فيها مستقلة عن مظاهرها الفردية.
أما فيما يتعلق بقواعد أو خطوات المهج فتتلخص في الآتي:
1) دراسة نشأة الظاهرة والوقوف على عناصرها لان الظاهرة شيء معقد وتتألف من أجزاء كثيرة.
2) دراسة تطور الظواهر والوقوف على مختلف أشكالها.
3) دراسة علاقات التي تربط الظاهرة بما عداها من الظواهر التي تنتمي إلى شعبتها.
4) الانتفاع بمطلق المقارنة في دراسة الظواهر.
5) الكشف عن الوظيفة الاجتماعية التي تؤديها الظاهرة وما خضعت له هذه الوظيفة من تطور وذك في ضوء دراسة تاريخ الظاهرة.
6)تحديد القوانين التي يصل إليها الباحث من دراساته ويجب صياغة هذه القوانين بدقة لأنها هي التي تكون مادة العلم.

حميد العنزى
05-24-2009, 12:13 AM
ثالثاً الانتحار:
ظهرت دراسة دوركايم الهامة عن الانتحار وذلك بعد مضي عامين على نشر مؤلفه قواعد المنهج في الاجتماع وأول خطوة بدئها دوركايم بأنه عرف الانتحار حيث واجه صعوبة في ذلك إلى إن خلص إلى إن الانتحار هو كل حالات الموت التي يكون نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لفعل سلبي أو ايجابي قام به المنتحر نفسه, وهو يعلم انه سيؤدي إلى هذه النتيجة.
وبعد إن يحدد دوركايم تعريف الانتحار ينتقل إلى مناقشة نقطة أخرى ذات أهمية وهي المجموع الكلي لحالات الانتحار في بلد معين يسمح لنا إن بحسب معل الانتحار وهذا المعدل هو (الظاهرة الاجتماعية)
بعد ذلك حلل الانتحار من ناحية غير اجتماعية مثل ربط الانتحار بالمرض العقلي وأيضا ربط الانتحار بالعوامل الكونية وأخيرا ربط الانتحار بالتقليد والمحاكاة وبعد ذلك يعتقد دوركايم بعد إن فرغ من دراسته لجميع هذه الأمور انه قد نجح في استبعاد العوامل الغير اجتماعية وبذلك ينتقل مباشرة إلى معالجة الأسباب الاجتماعية والمواقف الاجتماعية التي تحدد هذه الأسباب.
حاول دوركايم جمع حالات الانتحار في ثلاثة نماذج حيث يتضمن كل نموذج مجموعة من الأسباب الاجتماعية والنماذج الثلاثة للانتحار هي :
1) الانتحار الأناني.
2)الانتحار الغيري أو الايثاري .
3)الانتحار الانومي.
4)التفسير الاجتماعي للدين عند دوركايم :
حاول دوركايم في كتابه عن (( الصور الأولية للحياة الدينية ))إن يقدم لنا تحليلا دقيقا لصور ومصادر وطبيعة وأثار الدين من نفس ديانته السيسولوجية . وحاول أيضا دور كايم إن يبحث عن أصل الدين وذلك بتحليل الدين في أكثر المجتمعات البدائية, يعتقد دور كايم إن التغيرات في الشكل تؤدي إلى تغيرات جوهرية في الطبيعة, ويرى إن الوقوف على تطور المجتمع من البسيط إلى المركب سوف يحدد لنا مجرى التطور الاجتماعي .
يؤكد دور كايم على إن علم الأجتماع له منهجا مخالفا لدراسة الظاهرة الدينية, الدين بالنسبة لدوركايم يجب إن يدرس كحقيقة اجتماعية .دور كايم يرفض تفسير الدين على انه نتاج تقسيمات عقلية زائفة أو توهم ناجما عن ضغط مشاعر معينة .
حاول دوركايم معرفة أصل الديانات من خلال إحدى القبائل الاسترالية التي تسمى الارونتا والتي كانت في نظرة تمثل مرحلة أولى في النمو التطورية فوجد إن أصل الديانات ديانة تعرف باسم التوتمية وهي أكثر صور الدين بساطة وتشير التوتمية إلى اعتقاد داخلي في قوة غيبية أو مقدسة أو في مبدأ يحدد مجموعة من الجزاءات يتعين تطبيقها على كل من يحاول انتهاك المحرمات ويعمل في الوقت ذاته على دعم المسئوليات الأخلاقية في الجماعة.
خامساً نمط المجتمع عند دوركايم :
إن نمط المجتمع عند دوركايم يقوم على صورة التماسك الاجتماعي السائدة في مجتمع ما فثمة مجتمع يسوده التماسك الالى وانخفاض في تقسيم العمل وثمة مجتمع آخر يسوده التماسك العضوي ويتميز بتعقد تقسيم العمل ويصور الجدول التالي أنماط التماسك الاجتماعي عند دوركايم :
1)السلوك تسيطر عليه التقاليد ومعتقدات وآراء متماثلة تزايد الفردية وينمي التخصص في العمل الفردي.
2) القوانين والأخلاق والضوابط الاجتماعية يتحكم فيه العقاب القهري التأكيد على الصواب والعقاب
3) البناء السياسي الاجتماعات العامة قيام علاقات التعاقد بين الحكومة والمواطنين
4)الاقتصاد المشاركة والملكية المشاعة الملكية التعاقدية والخاصة
5)الدين الطوطمية*النزعة القبلية والتعصب لموطن الإقامة وحدانية الله
6) الانتحار الغيري في سبيل المجاعة الأناني* والانتحار بالا مبرر نتيجة الانحراف عن المعايير.

حميد العنزى
05-24-2009, 12:14 AM
2 ) العالم تالكوت بارسونز :
يعتبر تالكوت بارسونز أحد أبرز رواد علم الإجتماع الأمريكي بشكل عام والوظيفي بشكل خاص، تخرج من كلية هامرست حيث كانت البيولوجيا أحد اهتماماته ثم درس الاقتصاد في لندن لينتقل فيما بعد إلى ألمانيا للدراسة في جامعة هايدربرج حيث أعد أطروحته للدكتوراه حول مفهوم الرأسمالية عند ماكس فيبر اشتغل مدرسا للاقتصاد بكلية أمهرست ثم في هارفارد ليشغل فيها عضو هيأة التدريس في قسم الإجتماع. له عدة مؤلفات مثال \"بناء الفعل الإجتماعي\" 1937، \"النسق الإجتماعي\"1951 \"نحو نظرية عامة للفعل\"1951بالإظافة إلى عدة مقالات ذات الثأثير القوي في علم الإجتماع . إن اكبر مساهمة جاء بها بارسونز في علم الاجتماع هي تركيزه في التحليل السوسيولوجي على المجتمع ككل. ويرى بارسونز أن هذا التركيز يساعد عالم الاجتماع على تحاشي الاهتمام بدراسة مواضيع معزولة مثل جنوح الأحداث او المشاكل العائلية. ويعتقد انه يجب دراسة تلك القضايا في إطار عمل النسق الاجتماعي ككل.
كما يلاحظ أن الرؤية الوظيفية تبدأ من الكلي وتتجه نحو الأحداث . فعندما نرى جزئية في المجتمع فإننا سنحاول تفسيرها وليس العكس بان نفسر المجتمع من خلال جزيئاته. وفي توجهاته النظرية يتشابه بارسونز مع كارل ماركس في هذه النقطة بالذات أي إن كلا منهما يركز تحليله على المجتمع ككل وهذا واضح في كتابات كارل ماركس الذي انطلق من المجتمع في طبيعته، من الناس ومن المجتمع ككل. لذا نرى بارسونز أيضا يتبنى منهج كارل ماركس الذي انطلق من الكل لتحليل الجزئيات.
إن علماء الاجتماع الوظيفيين الذين ساروا على خطى بارسونز جعلوا من الاستقرار الاجتماعي الهدف النهائي للتحليل السوسيولوجي. وهذا يعني أنهم يركزون في المقام الأول على الظروف التي تؤدي الى علاقات اجتماعية متلاصقة والى الاندماج السهل للعديد من الأجزاء المفصولة في المجتمع وترتيبها في وحدة مترابطة.

* بعض الأفكار الهامة لدى بارسونز .
• الاعتقاد بأن الفعل الإجتماعي هو الموضوع الحقيقي لعلم الإجتماع .
• التركيز على مفهوم النسق الإجتماعي الذي يعرف بأنه مجموعة من الأفراد المدفوعين بميل إلى الإشباع الأمثل لاحتياجاتهم ويميز بارسونز بين ثلاث أنساق هي: 1نسق الأفكار والمعتقدات2 انساق الأفكار والرموز التعبيرية كالأشكال الفنية 3أنساق التوجيهات القيمة .
• اهتمام بارسونز بالنظم التي يعرفها بأنها مركب من الأنماط التنظيمية الملائمة للتنظيم كوحدة بنائية في النسق الإجتماعي.فيعرف علم الإجتماع بأنه ذلك العلم الذي يهتم بدراسة تكون النظم .
• فكرة متغيرات الأنماط التي يعود له الفضل في اكتشافها وتدل هذه المتغيرات على البدائل التي تبدو في المعايير وفي اختبارات الفرد فيقدمها بارسونز في 5 أزواج :
1 ) الوجدانية / الحياد الوجداني 2 )المصلحة الذاتية / المصلحة الجمعية
3 ) العمومية / الخصوصية 4 ) الأداء / النوعية
5 ) التخصص/ الانتشار
هذا وتجدر الإشارة إلى ما قام به بارسونز في معالجته بعض المؤسسات المحددة كالأسرة والاقتصاد والدين والحكومة ليبين كيف يساهم كل منها في الاستقرار الإجتماعي . ولو أخذنا الأسرة كنموذج لدراساته ووظيفتها في الاستقرار فسنرى كيف يبين لنا بارسونز أن الأسرة الصغيرة لها وظيفتين هما :
التنشئة الإجتماعية للأجيال الجديدة ، وتمكين شخصية الكهول من الاستقرار والتوازن .

حميد العنزى
05-24-2009, 12:14 AM
ثانياً : النظرية الصراعية /
ظهرت إتجاهات النظرية التي تنطلق من عملية الصراع كالعملية الأساسية في علاقة الوحدات الإجتماعية . يؤكد الصراعيون أن التباين في البناء الإجتماعي يتضمن التناقض بين وحدات البناء ، سواءً كان هذا على مستوى الأفراد أو الجماعات أو حتى النظم . يرتبط هذا التناقض بظهور جماعات لها مواقع وأوضاع متباينة اقتصاديا و إجتماعياً وثقافياً ، وبالتالي مصالح ورؤى مختلفة مما يؤدي إلى عمليات الصراع ، وبهذا يرى الصراعيون المجتمع في حالة دينامية متغيرة ، يرتبط النظام والتغير فيه بتوجهات من الذين يملكون القوة والسيطرة على الموارد النادرة من جهة ، والإيديولوجية السائدة من جهة أخرى . تتضمن افتراضات أصحاب الصراع . إذاً عدم المساواة ، وإمكانية استغلال الإنسان للإنسان .
هذا وإذا كان التركيز لدى الصراعيين على علاقات التناقض واللامساواة والصراع ، فإنهم يختلفون حول العامل الأساسي لهذه ، كما يختلفون في نظراتهم للنتائج التي يمكن أن تترب على عملية الصراع .
فالعلماء هنا ينظرون للمجتمع كنسق من جماعات متصارعة تمثل الكفاح من أجل الحصول على منابع الحاجات المادية الأساسية ( محمد حجازي . ص 109 )

حميد العنزى
05-24-2009, 12:16 AM
ومن علماء هذه النظرية

1 ) العالم كارل ماركس /
ولد كارل ماركس في الخامس من أيار/مايو سنة 1818م في مدينة تريف بروسيا. وكان أبوه محاميا و كان يهوديا ثم اعتنق البروتستانتية في سنة 1824م . ولم تكن عائلة ماركس الميسورة و المثقفة عائلة ثورية (الحوت ,1998م,156), بعد أن أتم ماركس دراسته الثانوية دخل جامعة بون ثم جامعة برلين فدرس الحقوق وبنوع خاص التاريخ و الفلسفة. وفي سنة 1841م أنجز دراسته بتقديم أطروحته الجامعية تحمل عنوان (الفرق في فلسفة الطبيعة بين ابيقور وديمقريطس ) حصل على الدكتوراه وعمل صحفيا ونشر العديد من المقالات السياسية والاقتصادية التي يطغى عليها الأسلوب الثوري حيث إن مثل هذه الكتابات دعت الحكومة إلى طرده من البلاد فذهب إلى فرنسا مع العلم إن مفاهيمه كانت حتى ذلك الوقت ما تزال مفاهيم هيغلية – نسبة إلى هيغل-أي مثالية, ولكن سرعان ما طردته الحكومة الفرنسية بعد أن علمت بأفكاره الثورية فذهب إلى انجلترا سنة 1851م بعد حصوله على حق اللجوء السياسي حيث مكث فيها طوال حياته, من خلال استعراضي لسيرة ماركس كان يستغل أصدقائه في إعطائه المال لإنفاقه على احتياجاته الخاصة من أكل وشرب وذلك مثل ما عمله مع صديقه انجلز حيث كان انجلز يساعده بالمال .
ألف ماركس كثير من الكتب وكان آخرها كتابه ( رأس المال ) وقد أتمه صديقه انجلز بعد وفاته (مسلم,1997م,55) .
أهم النظريات التي عالجها :
لدى ماركس إسهامات عديدة في النظريات الاجتماعية والسياسية, ومن خلال قراءتي سوف اقسم إسهاماته النظرية إلى الآتي:
1 )العلاقة بين الأساس المادي والبناء الفوقي للمجتمع .
2 ) الاغتراب والصراع الاجتماعي.
3 )الطبقات الاجتماعية والصراع الطبقي.
4 ) الثورة الاجتماعية.
وسنتحدث بشيء من التفصيل عن كل نظرية .
أولاً العلاقة بين الأساس المادي والبناء الفوقي للمجتمع :
يعتقد ماركس بان البناء المادي للمجتمع - وقصد بهذا موارده الطبيعية والبشرية ومصادر رزقه ووسائل استغلاله لمعطيات الطبيعة- هو الذي يحدد كيفية البناء الفوقي أو ماهيته أي يحدد أفكار وفلسفة ودين وقيم وأخلاق المجتمع. وإذا تغير البناء المادي لسبب أو آخر فان هذا لا بد أن يترك انعكاساته وآثاره في البناء الفوقي وبالتالي يغير البناء الاجتماعي من نمط إلى آخر ويدخل المجتمع في مرحلة حضارية تاريخية لم يشهدها المجتمع من قبل, يعبر عن هذه الأفكار ماركس بقوله " واقعنا الاقتصادي والاجتماعي هو الذي يحدد وعينا وليس وعينا يحدد واقعنا" برهن ماركس أفكاره هذه وذلك من خلال تاريخ المجتمعات إذ يقول أن علاقات الإنتاج والملكية في المجتمع الزراعي تنتج في ظهور أفكار وقيم ومثل اجتماعية تنمي العمل الزراعي وتحترم رجال الدين والفئة العسكرية وتقييم الملكية الزراعية الواسعة وفي الوقت نفسه تهين العامل والعالِم وتحتقر المرأة وتحارب مفاهيم الحرية والتقدم.
ولكن عندما يسقط النظام الإقطاعي ويحل محله النظام الرأسمالي تتبدل أنماط الإنتاج ومستويات المعيشة ونوعية المهن وهذا التبدل يحمل معه قيما ومقاييس ومثلا جديدة تحترم العمل الصناعي والتجاري والمخترعات وتفضل استقلالية الفرد على تماسك ووحدة الجماعة.
يعتقد ماركس بان الظروف والعلاقات الاقتصادية هي التي تحدد طبقة الفرد الاجتماعية وترسم اهتماماته وانتماءاته السياسية وتفرز القيم و الممارسات الأخلاقية والمثالية التي يؤمن بها .
من خلال هذا نجد أن الفلسفة المادية تشكل أُسس النظرية الاجتماعية عند ماركس.

ثانياً الاغتراب والصراع الاجتماعي:
يعد مفهوم الاغتراب أساسيا في النظرية الماركسية وهو حالة نفسية واجتماعية يحس بها العامل نتيجة الفصل القاطع بينه وبين ملكية وسائل الإنتاج التي يعمل بها, فهو ليس جزءا من عملية الإنتاج ,ولكنه ترس في آلة الإنتاج الضخمة ويؤدي دورا وعملا أساسيا في عملية الإنتاج ولذلك ينمو عنده شعور وإحساس بأنه لا يعمل لنفسه وإنما يعمل من اجل غيره ولذلك لا يضفي على عملية الإنتاج ولا على الآلة ولا على المهنة التي يؤمن بها أي طابع عاطفي أنساني (بمعنى الانتماء ) وهذا الاغتراب في رأي ماركس نَما وتفاقم بنمو وتقدم وسائل الإنتاج الرأسمالية مثل المصانع الكبيرة والمؤسسات الإنتاجية الكبرى.
إن الاغتراب الذي يصفه ماركس من خلال نظريته الاجتماعية هو ظاهرة نفسية واجتماعية لا توجد كما يدعي البعض في المجتمعات الرأسمالية فقط بل يوجد ويسود في كل المجتمعات الصناعية الرأسمالية والاشتراكية الشيوعية على حد سواء وخاصة التي لا يملك فيها الناس مؤسسات عملهم ووسائل إنتاجهم ويمكن إن ندرك هذا المفهوم في الحرفي التقليدي الذي يملك مؤسسته الحرفية الصغيرة فهو لايشعر بالاغتراب لأنه لا يملك كل شئ في مؤسسته الحرفية الصغيرة ويبادلها الانتماء, ومقابل ذلك العامل الحديث في مصنع سيارات مثلا أو مصنع مواد غذائية ضخم, فهو غريب عن عمله وعلاقات إنتاجه, ومن هنا فهو غريب عن نفسه وأداته,فهو يعمل بلا شعور ولا إحساس أنساني حقيقي ولذلك تكثر حوادث العمل التي يتعرض لها في مثل هذا المصنع والناتجة عن عدم التركيز والشعور النفسي بالاغتراب عن كل شيء في محيط عمله في المؤسسة .
ورغم إن الحل الذي قدمه ماركس يظهر في إطار سيطرة الطبقة العاملة على وسائل الإنتاج في شكل مؤسسات عامة تملكها الحكومة إلا إن هذا الحل لم يزد مشكلة الاغتراب إلا تعقيدا فقد نقل الاغتراب من إطار مؤسسة العمل التي يملكها رب العمل إلى إطار مؤسسة العمل التي تملكها الحكومة وهنا يمكن القول أن ماركس لم يعالج أسباب الاغتراب وإنما شخص مظاهره وإشكاله فقط , والحل الذي لم يورده ماركس هو أن يمتلك الناس وسائل إنتاج سلعهم وليس إن تمتلك الحكومة وسائل الإنتاج.

ويطبق ماركس ظاهرة الاغتراب على السياسة فيقول إن الفرد هو الذي يخلق الدولة لتنظيم امورة وفض النزاع بينه وبين الدولة, فيبدأ بالخوف منها والابتعاد عنها شيئا فشيئا ويعدها قوة تقيد عمله وفعالياته وحرياته لكنه في الحقيقة يتجسد وجود الدولة وأنشطتها في خدمة الأفراد ورعاية شئونها.
من خلال هذا نجد ماركس في معظم كلامه عن الاغتراب غالبا ما يؤدي إلى الصراع بين المغترب والشيء المغترَب وهذا الصراع قد يؤدي إلى الثورة والغليان وتحول المجتمع من صورة إلى صورة أخرى.



ثالثاً الطبقات الاجتماعية والصراع الطبقي:
تعد نظرية الصراع الطبقي وجها آخر للتطور المادي للمجتمع والتاريخي وهي النظرية التي تمت صياغتها لتفسير عوامل التغير الاجتماعي في المجتمعات الطبقية القائمة على الاستغلال.
يقول ماركس في "البيان الشيوعي": "إن تاريخ كل مجتمع إلى يومنا هذا لم يكن سوى تاريخ صراع بين الطبقات. فالحر و العبد, و النبيل و العامي, و السيد الإقطاعي , و المعلم و الصانع, أي باختصار, المضطهدون و المضطهدين, كانوا في تعارض دائم و كانت بينهم حرب مستمرة, تارة ظاهرة, و تارة مستترة, حرب كانت تنتهي دائما إما بانقلاب ثوري يشمل المجتمع بأسره و أما بانهيار
الطبقتين معا...أما المجتمع البرجوازي الحديث الذي خرج من أحشاء المجتمع الإقطاعي الهالك فانه لم يقض على التناقضات بين الطبقات بل أقام طبقات جديدة محل القديمة و اوجد ظروفا جديدة للاضطهاد وأشكالا جديدة للنضال بدلا من القديمة. إلا إن ما يميز عصرنا الحاضر, عصر البرجوازية, هو انه جعل التناحر الطبقي أكثر بساطة( مسلم ,1997م ,62). فان المجتمع اخذ بالانقسام, أكثر فأكثر, إلى معسكرين فسيحين متعارضين, إلى طبقتين كبيرتين, العداء بينهما مباشر: هما البرجوازية و البروليتاريا". ومنذ الثورة الفرنسية الكبرى كشف تاريخ أوروبا في عدد من البلدان على نحو بديهي خاص عن السبب الحقيقي للأحداث وهو صراع الطبقات.
إن الصراع الطبقي هو محرك الأحداث وذلك من خلال ما طلبه ماركس من علم الاجتماع من وجهة نظر التحليل الموضوعي لأوضاع كل طبقة من طبقات المجتمع الحديث بالارتباط مع تحليل تطور هذه الطبقة: "وليس بين جميع الطبقات التي تقف الآن أمام البرجوازية وجها لوجه إلا طبقة واحدة ثورية حقا هي البروليتاريا. إن جميع الطبقات الأخرى تنحط و تنقرض في النهاية مع نمو الصناعة الكبرى أما البروليتاريا فهي – خلافا لذلك – اخص وأساس منتجات هذه الصناعة. إن الشريحة السفلى من الطبقة المتوسطة و صغار الصناعيين و الباعة و الحرفيين و الفلاحين تحارب البرجوازية من اجل الحفاظ على وجودها بوصفها فئات متوسطة.فيه ليست إذن ثورية بل محافظة و أكثر من محافظة أيضا إنها رجعية. إذ إنها تريد إن تدور عجلة التاريخ إلى الوراء. وان حدث و إن كانت ثورية فذلك لأنها في حالة انتقال إلى صفوف البروليتاريا و بذلك لا تدافع عن مصالحها الآنية بل عن مصالحها المستقبلية وهي تتخلى عن وجهة نظرها الخاصة لتتخذ لنفسها و جهة نظر البروليتاريا". من خلال هذا كله يتبين بوضوح كم هي معقدة شبكة العلاقات الاجتماعية و الدرجات الانتقالية بين طبقة و أخرى و بين الماضي و المستقبل التي يحللها ماركس ليظهر حاصل كل التطور التاريخي.
إن نظرية ماركس تجد تأكيدها و تطبيقها الأكثر عمقا و شمولا و تفصيلا في مذهبه الاقتصادي.

رابعاً الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي ( الثورة الاجتماعي) :
يفسر ماركس العلاقة بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي من خلال علاقات الإنتاج القائمة بين الأفراد وتعبر عن نفسها بالضرورة في شكل علاقات سياسية وقانونية. وترتبط فيما بينها من خلال تقسيم العمل لتظهر بوصفها وجودا متميزا. وترتب على ماسبق إن المادة ( الوجود الاجتماعي ) هي الواقع الأول , وما الوعي والإحساس إلى انعكاس لهذا الواقع الاجتماعي المادي , ومن خلال هذا التحليل يمكن الحديث عن الوعي الطبقي بمعنى إن الطبقة الاجتماعية التي يعمل ويعيش في إطارها الإنسان هي التي تحدد وعيه بنفسه وعلاقته بالآخرين.
ومن هنا تتعدد أشكال وأنماط الوعي والإحساس بحسب تعدد الطبقات الاجتماعية في المجتمع وهذا يقود إلى تضارب وتناقض أنماط الوعي والإحساس فيحدث الصراع بين الطبقات نتيجة لوعي الإنسان بواقعه الطبقي لاستمرار وجوده أو محاولة الثورة والتمرد على واقعه الطبقي الذي يريد أن يغيره ( ثوره العامل ضد أرباب العمل ).
إن ماركس كان يدافع عن مصلحة الطبقة العاملة وأمانيها ومستقبلها في المجتمع الرأسمالي وكان يعتقد بان هذه الطبقة لا يمكن إن تتخلص من الظلم والاستبداد وتنال حقوقها كاملة من خلال الثورة. فالثورة العمالية ( البروليتارية ) يمكن إن تحرر المجتمع من سيطرة الطبقات الارستقراطية والبرجوازية وجبروتها وان الديموقراطية والعدالة الاجتماعية لا يمكن إن تتحققا في المجتمع دون قيام الطبقة البروليتارية (العمال ) بحكم المجتمع والسيطرة على مقدراته ومستقبلة . لكن هذه الطبقة البروليتارية في المجتمع الرأسمالي لا يمكن إن تقوم بهذه الثورة وحدها وذلك لكثرة أعدائها وعدم تنظيمها وقلة مفكريها وفلاسفتها وتعرضها للظلم والحرمان وجرح الكرامة لفترات زمنية طويلة وانخفاض مقدراتها الاقتصادية والاجتماعية.
لهذا لابد إن تتفق هذه الطبقة (البروليتارية) اتفاقا تكتيكيا وليس استراتيجيا مع الطبقة البرجوازية الصغيرة منها والكبيرة للوقوف بوجه الطبقة الارستقراطية وتدمير مصالحها ونفوذها وبعد إعلان انتصارها تقوم طبقة العمال سريا بالاتفاق مع الطبقة البرجوازية الصغيرة للانقلاب ضد الطبقة البرجوازية الكبيرة وبعد الانتصار تتخلص طبقة العمال من الطبقة البرجوازية الصغيرة.وبعد ذلك يصبح المجتمع بدون طبقات وهذا بحسب آراء ماركس.

حميد العنزى
05-24-2009, 12:18 AM
/ رالف داهرندوف
يقدم عالم الاجتماع الألماني هذا الصراع على انه "حصيلة العلاقات بين الإفراد الذين يشكون من اختلاف في الأحداث ".
هذه المساهمة تعرف الصراع بـ:
" انه مجابهة حول القيم او الرغبة في امتلاك الجاه والقوة او الموارد النادرة ".
حاول رالف داهر ندوف تلقيح نظرية الصراع الاجتماعي بأطروحة الفكر الماركسي فكان كتابه " الطبقة وصراع الطبقات " أهم عمل سوسيولوجي حول نظرية الصراع الاجتماعي.
ومع هذا فإن داهرندوف يكاد يستعمل نفس الاطار التحليلي الذي تبناه علماء الاجتماع الوظيفيون " البنى والتنظيمات الاجتماعية ". ومن ناحية أخرى فقد نبه داهرندوف الى أن عناصر النسق الاجتماعي يمكن أن تعمل معا متناسقة ويمكن أن تعرف صراعا وتوترات ذات بال، فالمجتمعات تتمتع بحركية والصراع هو أحد ملامح هذه الحركية ومثلما إن هناك تناسق اجتماعي فثمة أيضا مجابهات وتوترات اجتماعية.
تتكون نظرية داهرندوف من عدة أفكار ومقولات يمكن عرض أبرزها في الملاحظات التالية:
1 ) كل مجتمع يظل عرضة بصفة دائمة الى عملية التغير.
2 ) إن العديد من عناصر النسق الاجتماعي تساعد على تفكك المجتمع وإحداث التغير فيه.
3 ) كل مجتمع له نظام اجتماعي قائم على سلطة القهر والتهديد التي يمارسها أفراد المجتمع المنتصبون على قمة الهرم الاجتماعي.
إلى هنا يمكن أن نطرح عدة تساؤلات:
فهل من الممكن أن يبقى المجتمع جامدا غير متحرك؟ وكيف نقيس سرعة التغير في المجتمع؟ هل هو بطئ؟ أم انه يسجل قفزات؟ أم انه ذو طبيعة شاملة؟ وما هي كثافة التغيير؟
إن تربع طبقة، فئة، شريحة ما على قمة السلطة ستدفع الى الهيمنة والتسلط وبالتالي ستمهد الى صراع مكشوف على السلطة او الحقوق.
4 )حسب داهرندوف فالنظرية السوسيولوجية ينبغي أن تنقسم الى قسمين:
- نظرية الصراع وهذه تهتم بدراسة صراعات المصالح وأشكال القهر التي تحافظ على سلامة المجتمع.
- نظرية الوفاق وهذه تركز على دراسة الدمج في المجتمع " مثل النظرية الوظيفية "
وهكذا يعترف داهرندوف أن المجتمع لا يمكن أن يوجد بدون وجود الصراع والوفاق معا واللذان يكملان بعضهما البعض. ولأن الصراع يحدث في المجتمع الذي يسوده الاتفاق في جميع أجزائه فان الصراع أيضا يحدث طالما يولد الحاجة الى الوفاق.
وباختصار يمكن القول ينبغي بناء النظرية السوسيولوجية على مبدأين:
مبدأ الصراع و مبدأ الوفاق وهذا يعني حسب النظرية الصراعية أنه لن يكون هناك وجود لأي مجتمع بدون حضور المبدأين الضروريين لبعضهما البعض. فالمجتمع الذي يسوده الاتفاق بين أجزائه لطالما يحدث فيه صراع بين أجزائه والعكس صحيح، فالصراع طالما يؤدي الى اتفاق فيما بين أجزائه.
ومن ذلك نجد أن عالم الاجتماع الألماني غير متفائل بخصوص الوصول الى نظرية سوسيولوجية وحيدة تشمل مبدأي الصراع والوفاق بين الأجزاء المكونة للمجتمع.
مفهوم السلطة لدى داهرندوف
في معاينته لعنصر السلطة في المجتمع يناقش داهرندوف مبدأ نشوب الصراع الاجتماعي. فهو يرى إن المجتمع يحافظ على النظام بواسطة ما يسميه بالضغوط القوية. وهذا يعني أن بعض المواقع الاجتماعية في المجتمع تتفوق بقوة السلطة على مواقع أخرى في نفس المجتمع. هذه قضية تذكرنا بنظرية ابن خلدون في الصراع الاجتماعي حين تتخذ القبيلة الأقوى من العصبية مبررا للهيمنة والتسلط وإخضاع القبائل الأخرى الأضعف وبالتالي إقامة الحكم، فالعصبية الغالبة هي التي تتفوق على العصبيات الأخرى الضعيفة وهي التي تنصب نفسها صاحبة القوة على قمة الهرم الاجتماعي وليس لها من وظيفة الا المحافظة على النظام الاجتماعي القائم في المجتمع.
إذن المحافظة على النظام الاجتماعي في المجتمع لا تتوفر الا من خلال الضغوط القوية. فما الذي يعنيه داهرندوف بوجود قوة مهيمنة على القوى الأخرى؟
هذا الواقع التسلطي لبعض القوى على القوى الأخرى قاد داهرندوف الى الاعتقاد بان التوزيع التفاضلي للسلطة يصبح، باستمرار، بمثابة العامل الحاسم في بلورة الصراعات الاجتماعية.وهذا الاعتقاد يطرح تساؤلات عديدة يبرزها الواقع الاجتماعي حول الجوهر الذي تدور حوله الصراعات الاجتماعية مثل: من له السلطة الأكثر في المجتمع؟ او من هو صاحب الامتياز الأكبر في احتكار السلطة؟
هل هو الثقافي؟ أم هل هو صاحب الرأسمال؟
من يتحكم بمن؟ ومن يسيطر على من؟
من الملاحظ أن إثارة التوزيع غير العادل للسلطة يقرب داهرندوف من الرؤية الماركسية للصراع الاجتماعي.
فكلما كانت السلطة موزعة تفاضليا بين شرائح المجتمع كلما مثلت العامل الحاسم في نشوء الصراعات. هذه الفرضية ستحمل داهرندوف على الولوج إلى قلب النظرية الماركسية التي تتحدث عن طبقات مهيمنة وطبقات مهيمن عليها. فما هي الفكرة الرئيسية؟

السلطة كواقع اجتماعي:
أولا: يتحدث داهرندوف في فكرته الرئيسية عن السلطة عن مواقع اجتماعية في المجتمع تتمتع بأحكام ورؤى مختلفة للسلطة، وهذه المواقع هي التي تمتلك السلطة. فماذا يقصد بالمواقع الاجتماعية؟
يقصد داهرندوف أن الأفراد في المجتمع بوضعياتهم الفردية في المجتمع لا يملكون السلطة. ولكن المواقع الاجتماعية التي يشغلها الأفراد هي التي تمتلك السلطة. فالسلطة إذن لا تأتى الى الفرد من حيث كونه فرد، إذ أن المجتمع هو في أحد مكوناته يمثل مجموع الأفراد وليس من المعقول أن يتولى مجموع الأفراد السلطة. لذا فان السلطة لا تأتى إلى الأفراد من مواقعهم الفردية إنما من خلال المواقع الاجتماعية.
ثانيا: لم يهتم داهرندوف ببنية المواقع الاجتماعية فحسب. فكما قلنا فإن لهذه المواقع أحكاما ورؤىً مختلفة تجاه السلطة وبالتالي ثمة تعارض فيما بينها. وهذا يعني أن داهر ندوف سيهتم حتما بالصراعات فيما بينها.
فأين تكمن هذه الصراعات؟
يرى داهرندوف بأن الأصل البنيوي للصراعات الاجتماعية ينبغي البحث عنه في منظومة الأدوار الاجتماعية التي تكشف عن مواقع الهيمنة ومواقع الخضوع. ولكي نفهم بنية سلطة مهيمنة ومهيمن عليها يجب أن نبحث عن طبيعة الأدوار الاجتماعية التي يضطلع بها كلا الفريقين. وعليه فإن المهمة الأولى عند داهرندوف في صياغته لنظرية الصراع تتمثل بتحديد أدوار السلطة المختلفة في المجتمع.
إذن السلطة الممنوحة الى المواقع الاجتماعية هي عنصر رئيسي في المنظور السوسيولوجي لداهرندوف وهؤلاء الأشخاص الذين يتمتعون بمواقع سلطوية يُنتظر منهم التحكم بأولئك الذين لا يملكونها، ونظرا لأن السلطة تكتسب شرعية معينة فعلينا أن ننتظر معاقبة كل من يخالفها.
النظرية الكبرى للصراع
سيستعمل داهرندوف مقولات ماركسية في تحليل الصراع بين الفئات الاجتماعية المختلفة أو مكونات المجتمع البنيوية. ويمكن أن يتخذ التحليل طابع الماكرو سوسيولوجي كتحليل الصراع بين نمطين اقتصاديين عالميين كالرأسمالية والاشتراكية مثلا، ويمكن أن يتخذ التحليل طابع الميكرو سوسيولوجي كالتنازع بين المجموعات المهيمن علها والمجموعات المهيمنة في إطار اجتماعي ما. ولأن داهرندوف عالم اجتماع ماركسي فهو يرى أن الصراع أساسه إما الميدان الاقتصادي أو ملكيات وسائل الإنتاج. ولكن مثل هذه الصراعات باتت قديمة الطابع. ففي المرحلة الصناعية ظهرت صراعات جديدة مختلفة عن الصراعات القديمة، فما الذي سيفعله داهرندوف لصياغة نظريته الكبرى حول الصراع؟
- إن العمليات الكبرى للرأسمالية التي تؤدي في نهاية المطاف إلى تنازع الطبقات فيما بينها هو ما تقول به النظرية الماركسية. ولكن التنازع حول ملكية وسائل الإنتاج أي حول العوامل الاقتصادية لم يعد هو الصراع الوحيد، ذلك أن العنصر البشري والمعطيات الاقتصادية المادية هي عناصر أخرى للصراع.
- إذن منطلقات داهرندوف التي ظهرت في كتابه الشهير حول نظرية الصراع في المجتمعات الصناعية تتأسس، أولا وقبل كل شيئ ، على تعميم عناصر الصراع الموجودة في نظريه كارل ماركس كمنطلق لبناء نظرية صراع كبرى. وهذا يعني أن محاولات داهرندوف تجاوزت المحتوى الماركسي لتبحث عن عوامل صراع جديدة و الا كيف ينسجم داهرندوف مع نفسه حين يتحدث عن صراع ووفاق وحين يجعل من العلاقات الاجتماعية والقيم موضوعا لعلم الاجتماع الصراعي ؟
حسب هذه النظرية فالمجتمع يتكون من مجموعتين يتحدد موقع كل منهما بما يمتلك من قوة وهما:
1 ) المجموعة المهيمنة
2 ) المجموعة المهيمن عليها
سمات المجموعتين:
1 ) كل مجموعة من المجموعتين تكوِّن مجموعة مصالح مشتركة تجعلها تقف موقف العدو من المجموعة الأخرى، فحتى تحافظ كل من المجموعتين على وحدتها لا بد أن تخلق كل منهما بعض المصالح وإن كانت متناقضة.
2 ) تهتم المجموعة المهيمنة بالمحافظة على الوضع كما هو لأنها تقع في منطقة امتيازات أي مواقع اجتماعية نافذة بينما تهتم المجموعة المهيمَن عليها بالعمل على تغيير الوضع لصالحها. مثلا كأن تكافح المرأة لتغيير الوضع القائم لصالحها، ففي هذا المثال يتضح أن المنظومة القيمية تحد من حرية المرأة وحقوقها بحيث يبدو مجتمع الرجال مهيمنا على مجتمع النساء في كافة مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية...الخ
3 ) وكمجموعات منظمة لكل منها مصالح مشتركة فمن الطبيعي أن يشعر أفرادها بالانتماء المشترك ويعملون على إنشاء وسائل مادية وأيديولوجية وقيادية للدفاع عن مصالحها الأمر الذي يؤدي الى تبلور الصراع بطريقة واضحة وظاهرة، أي أن الصراع سيتحرر من حالة الجمود " الخفاء " الى حالة البروز " الظهور" ليغدو صراعا مفتوحا.
4 ) يرى داهرندوف أن الصراع كظاهرة اجتماعية في المجتمعات الرأسمالية الصناعية من الممكن أن يؤدي الى التغيير في المجتمع، وهذا التغيير يحدث كلما استطاعت المجموعة المهيمَن عليها أن تضعف قوة المجموعة المهيمِنة عند ذلك يصبح التغيير الاجتماعي اكثر احتمالا بما يلائم أهداف المجموعة الحقيقية. والفكرة الأساسية تتعلق في وظيفة الصراع كوسيلة من وسائل التغيير.
5 ) ولكن ما أن تنتصر المجموعات الضعيفة وتنتصب على قمة الهرم الاجتماعي حتى تظهر في المقابل مجموعات معارضة جديدة، وفي هذا السياق يتحدث داهرندوف عن حركية التغيير المستمر في المجتمع كونه متحرك غير جامد.
6 ) كما يعتقد داهرندوف أن الصراع بين مجموعتين في المجتمعات الرأسمالية والديمقراطية الحديثة ينتشر ليمس كل جوانب الحياة الاجتماعية في المجتمع كصراع المرأة ضد الرجل فيما يتعلق بالمشاركة في السلطة السياسية والمواقع الاقتصادية والأكاديمية والأسرية، وحتى الدين والعلوم والفنون باتت معرضة للصراع.
ويخلص داهرندوف الى التأكيد على انه كلما انتقلت هذه النظرية من تفسير الصراعات الخفية الى تفسير التغيير الاجتماعي كلما أصبح واجبا أن تأخذ النظرية بعين الاعتبار سلوكيات الأفراد والجماعات في أوضاع اجتماعية معينة، إذ أن منطق الصراع تكمله حركية الصراعات. وهكذا فإن نظرية الصراع الكبرى لـ داهرندوف مثل نظرية كارل ماركس تعتمد على النشاطات الصغرى كمنطلق في تفسير العمليات التاريخية الكبرى المجسمة للتغيير.

حميد العنزى
05-24-2009, 12:19 AM
ثالثاً : نظرية التفاعل الرمزية /
يتضمن مصطلح التفاعل الرمزي جانبين مترابطين . جانب عملية التفاعل وأساسها الفعل الإجتماعي الموجه والذي يحمل معنى . والجانب الآخر أن عملية التفاعل تتم من خلال نظام رمزي . يشارك المتفاعلون عادةً في المعاني الدالة للرمز . وعلى أساس الإنطلاق من الفعل الإجتماعي والرمز . فإن التركيز هنا على عملية التأويل التي يقرأ من خلالها المتفاعلون المعاني ، وبهذا فإن حقيقة الواقع الإجتماعي أساساً في هذا الإتجاه حقيقة عقلية ، تعتمد على ما يحمل الناس من معتقدات وتصورات ومعانٍ ، وإن كان بعض الرمزيين يأخذون بإنبثاق النظم والبناءات ، التي تشكل بعد قيامها الجانب الموضوعي . وبهذا تشكل علاقات الأفراد ، ثم علاقاتهم بما تشكل من بناءات ونظم اجتماعية ، القضية الأساسية ، حيث يرى معظمهم علاقات تبادلية بين الفرد وما هو اجتماعي ثقافي .

ومن علماء هذه النظرية

1 / العالم جوفمان
من مواليد 11 حزيران / يونيه 1922 في كندا . درس في جامعة تورنتو ، ليسانس في الآداب 1945 ؛ جامعة شيكاغو ، ماجستير ، 1949 ، دكتوراه ، 1953.
قام بدراسة المجتمع على أنه نتاج التفاعلات بين الناس الذين تعلموا تفسير مجموعة متنوعة من الرموز ، كما عرض أرفــنج جوفمان Erving goffman للنموذج أو المدخل المسرحي في كتابه ( تقديم الذات في الحياة اليومية ) ، وقد أهتم جوفمان في هذا الكتاب بالأسلوب الذي يقدم به الشخص نفسه للآخرين ونشاطه في مواقف العمل العادية ، والأساليب التي عن طريقها يضبط الفرد الانطباعات التي يشكلها الآخرون عنه ، ونوع الأشياء التي يرغب أو لا يرغب في عملها أثناء إنجازه عمله أمامهم .
وقد كان اهتمام جوفمان يتركز على كيفية عرض الناس لأنفسهم بطريقة جيدة أثناء تفاعلهم مع الآخرين في المواقف المختلفة . ويرى أن الناس يقومون بالأدوار المختلفة ، ويحاولون أداء هذه الأدوار بطريقة جيدة ، مستخدمين ما يستعان به في الإخراج المسرحي مثل :
اللغة ، والسلوك ، وتصميم الملابس
الجسد والتفاعل الاجتماعي
حيث يقوم الأفراد غالبا بمبادرات، ويقحمون أنفسهم في مواجهات مع الآخرين وينسحبون منها. في كل مرحلة من مراحل هذه اللقاءات المركزة أو غير المركزة ، تبعث حركات ومظهر الجسد رسائل متبادلة عن النوايا أو المقاصد. مثال ذلك، يشكل التقاء العيون المنتظم جزءا أساسيا من الحفاظ على المواجهات المركزة ، في حين أن النظرات الخاطفة المتكررة للساعة تشي بالرغبة في المغادرة .
إن المواجهات مهمة أيضا للحياة الاجتماعية كونها تشكل مناسبات يهتم فيها الناس بالقيام ببعض الأدوار الاجتماعية (مثال الأم الحانية، المدرس الحانق، مقدم الخدمات الاجتماعية المتعاطف). يجادل جوفمان بأنه إذا رغب الناس في أن يكونوا مقنعين في قيامهم بتلك الأدوار، فإنه يتوجب عليهم الالتزام بالقواعد الجسمية التي تحكم كل مواجهة بعينها . يقوم ترويض الجسد هو الآخر بدور فيما يصفه جوفمان بفعل التغاضي الكيّس ”المحايد" أخلاقيا، وهو نوع عمل الوجه الأساسي والغالب عند الغرباء في المجتمعات المعاصرة . لا يتضمن التغاضي الكيّس فحسب استخدام الوجه بل الوضع الحريص للجسد في الشارع، في التجمعات الكبيرة أو المناسبات الشعائرية ، الذي يشي بحضور لا يهدد . مثال ذلك، حين يمر الغريب على الغريب، عادة ما يتبادلان نظرات خاطفة لكنهما يتجنبان أية إيماءات قد تفهم على أنها تشكل تهديدا. قد تفضي أهـــمية ترويض الجسد في المجتمعات المعاصرة إلى ما يسميه جوفمان
بقرطة الروح التي تحدد قدر الوقت الذي يتوجب أن يمضيه الفرد "على المسرح"، بحيث ينتج أداءات متسقة إبان مواجهة الآخرين وهي تقترح أن لدى الأفراد حاجة للاسترخاء في "مناطق خلفية" يمارسون فيها "عمليات تحرر خَلقية" كالتثاؤب، التجشؤ، حك الجلد، وضع الأصابع في الأنوف، يبدو أنها تؤمن تحررا قصير الأمد من التوتر الذي يختبرونه وهم يرفلون بشكل دائم وكلي بأزياء اجتماعية" .

إدارة الانطباع
قام عالم الاجتماع أرفينج جوفمان بوضع أسس ما يسمى حاليا "بإدارة الانطباع" ويرى جوفمان أن سلوكنا اليومي في أي
لقاء هو نوع من أداء الأدوار يشابه إلى حد بعيد الأداء المسرحي.. وأن كان يختلف عنه في أنه ليس للتسلية أو التعليم
وإنما لتكوين صورة متناسقة وواضحة عن الذات من خلال التفاعل مع الآخرين.
الذات والمعنى
في تعريفه للذات والمعنى قال ارفنغ جوفمان أن تكوين المشاهد والانطباعات الخاصة، وتحديد أماكن المقاومة في موضوع
ما، لا يتأثر بتركيبة الأشخاص والمؤسسات، وإنما بالقيود المفروضة على الحوار المباشر والصريح في النظام الاجتماعي .
في مقالة " الابتعاد عن الدور أو مسافة الدور " الذي نشر عام 1961 م يعالج جوفمان المسألة الهامة الخاصة بدرجة الاستقلال التي يحاول الشخص الإبقاء عليها عند قيامه بأدواره ، محاولاً من خلال هذا التناول بيان أوجه العجز في الأطر النظرية التقليدية للدور. ويبدأ هنا بالتمييز بين الأدوار النمطية ، والوجه المعياري للدور ثم الأداء الحقيقي للشخص في دور معين .
يعود بعدها إلى تناول ما يسميه بـ " نسق النشاطات الظرفي " والذي يشير إلى الأداء في وحدة نشاط مشتركة مفردة مغلقة نوعاً ما ، تتصف بالتعويض الذاتي ، وبدائرة مغلقة من الأفعال التبادلية التي يمكن أن تنهي نفسها بنفسها .. والغرض من ذلك كما يقول جوفمان هو منح من يدرس السلوك القدرة على أن يتناول " تعقيد السلوك الفعلي " بطريقة أدق . ( 1 )
نظريته للمجتمع
فهو يصف "إضفاء الطابع المؤسسي" باعتبارها استجابة المرضى إلى الهياكل البيروقراطية وعمليات الإهانة من مجموع المؤسسات ، مثل مستشفيات الأمراض العقلية ، سجون ومعسكرات الاعتقال. حيث كان دائما يعتبر نفسه الباحث الاجتماعي .
ومن المراجع الأثيرة عند كّتاب هذه الحركة كتاب "البيمارستانات" لعالم الاجتماع الأمريكي ارفنج جوفمان، الذي أمضى سنة – متنكرا كمساعد ممرض – في أحدى المستشفيات النفسية الضخمة (7000 سرير) بالقرب من واشنطن. واستطاع بفضل هذا المركز المتواضع أن يعايش أدق تفاصيل الحياة والمشاكل اليومية لنزلاء المستشفى. وكتب ينتقد هذه المؤسسات وأشباهها كأنظمة اجتماعية ضارة، تلغى كيان نزلائها وتفقدهم احترام المجتمع لهم كأشخاص، وتفرض عليهم – ربما مدى الحياة – القيام بادوار المرضى والمجانين فاقدي الأهلية والمسئولية .ولاحظ جوفمان أن النزيل يتقمص بالتدريج الدور المطلوب منه، والمفروض عليه، وينحدر بالتدريج إلى نوع من الوجود الهلامي فتفقده الجماعة الإنسانية إلى الأبد.

حميد العنزى
05-24-2009, 12:21 AM
2 )تشارلز كولي
ولد كولي ( 1864 – 1929 ) حيث توفي وعمره 65 عام في آند أربور بولاية ميشجن حيث قضى طيلة حياته في هذه المدينة إلا إذا استثنينا بضع سنوات قليلة قضاها خارجها وكان ذلك خلال دراسته في ميشجن ثم اشتغاله بالتدريس هناك . ولقد كان لتدريسه وكتاباته تأثير ملحوظ على العلوم الاجتماعية في أمريكا ، وبخاصة علم الاجتماع وعلم الاجتماع النفسي والاقتصاد النظامي . وكان كولي ينفر من كل ما يزعج حياة التأمل والتفكير الهادئ ، التي كان يفضلها ويعشقها .
لذلك تجده يرفض وظيفة أستاذ بجامعة كولومبيا ، ويقبل بعد تردد كبير رئاسة الجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع في عام 1918 .
ولقد انعكست حياته المستقرة الرتيبة – نسبياً - داخل مجتمعه المحلي الصغير على كتاباته بوضوح . فقد كانت تتميز بقدر كبير من الاتزان ، وتكشف في الوقت ذاته عن تعلقه بقيم المجتمع الريفي الأمريكي ، الذي عرفه عن كثب قبل أن يشهد آثار التصنيع ونتائجه .
* أعماله :
أعمال تشارلز كولي الأساسية تتضمن مؤلفاته التالية: "الطبيعة الإنسانية والنظام الاجتماعي ( 1918 ) ، "لتنظيم الاجتماعي " ( 1909 ) ، " العملية الإجتماعية " ( 1918 ) . والكتاب الأخير يمثل إلى حد بعيد صياغة للكتابين الأول والثاني . وقد نشرت بعد وفاته مجموعة مقالات بعنوان " النظرية السوسيولوجية والبحث الاجتماعي " ( 1930 ) .
ويعبر النسق الفكري الذي أقامه كولي عند إلتقاء مجموعة من الإتجاهات . فقد تأثر بشكل واضح بالشخصيات الأدبية أمثال ( إميرسون ، وتورن ، وجوته ) ويلاحظ أن كولي يتحدث عن علم الإجتماع باعتباره علماً فنياً . وربما كان شافل هو عالم الإجتماع الذي خلال المراحل الأولى من تفكيره ، وكان رائداً للمدرسة العضوية .
النظرية العضوية عند كولي
تعد النظرة العضوية جوهر علم الإجتماع عند كولي فقد ذهب في كتابه " العملية الإجتماعية " – دون تحفظ - إلى أن المجتمع كائن عضوي . بيد أن النزعة العضوية عنده لاتماثل نزعة سنبنسر أو شافل أو غيرهما ممن حاولوا البحث عن مماثلات عضوية غير محدودة . فالمجتمع – عن تشارلز كولي - يمثل كياناً حياً يتألف من وحدات متمايزة ، لكل منهما وظيفة خاصة . بل يمكن أن نعتبر المجتمع هو ذلك الكل المعقد الذي يتألف من الصور أو العمليات . التي تحقق وجودها ونموها من خلال تفاعلها مع بعضها ، وهي كذلك تؤلف كائناً كلياً له وحده مستقلة ، بحيث إن ما يحدث في جزء منه ، تنعكس آثاره على بقية الأجزاء . وتؤكد النظرة العضوية عند تشارلز كولي فكرتي وحدة الكل ، وقيمة الفرد في ذاته معاً ، محاولة تفسير كلاً منهما من خلال الآخر . ( إن تصورنا لفرد منعزل ، هو تجريد لا تعترف به الخبرة ، يعادله في ذلك تصورنا للمجتمع على أنه شيء مختلف عن الأفراد ... ويرجع ذلك إلى أن الفرد والمجتمع لا يشيران إلى ظواهر منفصلة ، ولكنهما يمثلان – ببساطة – المظهران الجمعي والتوزيعي لشيء واحد ) .
ولقد انشغل تشارلز كولي كثيراً بإعادة صياغة ما اعتبره مشكلات زائفة على أساس نظريته العضوية . فقد كان التساؤل حول أولوية الوراثة أو البيئة في تحديد السلوك الإنساني موضع نقاش واسع في أيامه . وقد قدم كولي إجابة عليه بقولة " حينما تبدأ حياتنا الفردية ، نلاحظ أن العاملين المؤثرين في التاريخ وهما الوراثة ، والعامل الإجتماعي ، يتجسمان في هذا الموقف الجديد ... فيبدوان كقوى منفصلة ..
وعلى أساس ذلك اعتبر كولي مناقشة الأهمية المطلقة أو النسبية للوارثة أو البيئة مناقشة عقيمة ومجدبة فهي تكاد تشبه الجدل القائم حول سيادة العقل على المادة أو العكس . ( ويشير كولي في هذا الصدد إلى عقل إجتماعي أو عام ، لأنه يعتقد أن العقل وحدة عضوية ، تتكون من فرديات متعاونة ، وتمثل هذه الفكرة محاولة خطيرة للإقتراب من النظرية العضوية ) .
والوقع أن النظرية العضوية للمجتمع – بالمعنى الذي قصده كولي – سوف تكشف بوضوح تام عن عن طبيعة العلاقة بين الفرد والمجتمع . غير أن كتاباته بصدد هذه العلاقة – والتي تمثل مشكلة أساسية في علم الإجتماع – لا تنطوي على قدر كبير من الجدة ( إذا استثنينا من ذلك مناقشته للجماعات الأولية ) ويذهب كولي إلى أن المجتمع شيئاً أكبر من المجموع الكلي للأفراد ، لأن وحدة المجتمع ترتبط بوحدة العقل الإجتماعي ، الذي لا يتكون نتيجة لإتفاق الأفراد فحسب ، بل يتحدد – في المحل الأول – عن طريق التنظيم . ومع ذلك فحينما حاول كولي أن يفسر طبيعة التنظيم ، لم يضف شيئاً جديداً إلى القضية التي مؤداها : " أنه يتكون من الوحدة المتفاضلة للحياة العقلية أو الإجتماعية " .
ولقد أعاد كولي النظر مرةً أخرى في مشكلة التنظيم ، حينما ناقش النظم . إلا أن مناقشته تميزت بالغموض . " فالنظام – ببساطة – هو مظهر أو جانب محدد من العقل . ولا يمثل تعدد هذه النظم وحدات منفصلة ، بل هي بمثابة إتجاهات منظمة للعقل العام .
ويؤكد تشارلز كولي عند هذه النقطة بالذات أن منهجه في دراسة المجتمع ليس عضوياً فقط بل هو منهج سيكيولوجي كذلك .
ومن الطبيعي أن لا تتفق النظرية العضوية عند كولي مع النزعة السوسيولوجية التي تفسر الظواهر بعامل واحد ، لأن هذه الأخيرة تنتقي عاملاً بعينة – إجتماعي أو غير إجتماعي – وتعتبره المحدد الأساسي لوضع المجتمع أو لنموه ولقد عبر عن رأيه بوضوح في هذه النقطة . حيث ذهب إلى " أن النظرية العضوية للتاريخ ، لا تعتبر عاملاً معيناً أو عدة عوامل أكثر أهمية من غيرها ، فهي تنكر في الحقيقة أن يوجد العقل أو النظم أو الظروف النفسية ، وجوداً واقعياً مستقلاً عن الحياة الكلية التي تشارك فيها كافة هذه العوامل ، على نحو يماثل مساهمة أعضاء الجسم في تحقيق حياة الكائن العضوي الحيواني " .
تكشف معالجة كولي لنمو الشخصية الإنسانية عن نظريته العضوية ونهجه السيكولوجي بوضوح . فقد أكد دور الجماعات الأولية والتفاعل الإجتماعي وبخاصة الإتصال في نشأة الشخصية ونموها . ومعنى ذلك أن الذات تنمو داخل سياق العلاقات الإجتماعية فالذات والآخر لا يتحققان كوقائع منفصلة تماماً ...
وتوضح كتابات كولي المتعددة فكرته الأساسية التي تفيد أن الذات في جوهرها إجتماعية . فهو يعرض في كتابه " لطبيعة الإنسانية والنظام الإجتماعي " لمفهومه الأساسي عن مرآة الذات ، أو المرآة العاكسة للذات . ويعتقد أن هذا المفهوم ينطوي على عناصر ثلاثة هي :
1) تخيلنا للمظهر الذي نبدو عليه أمام شخص آخر .
2 ) تخيلنا لحكمة على هذا المظهر .
3 ) نوع معين من الشعور بالذات . مثل الزهو أو التقشف .
والواقع أن هذه الفكرة – بالإضافة إلى مناقشته الواسعة للطبيعة الإجتماعية للذات – توضح مرةً أخرى الفلسفة المثالية عند كولي .
الذات والجماعة الأولية، والطبقة، والطبقة المقفلة:
تكشف معالجة كولى لنمو الشخصية الإنسانية عن نظريته العضوية ومنهجه السيكولوجي بوضوح. فقد أكد دور الجماعات الأولية والتفاعل الاجتماعي – وبخاصة الاتصال – في نشأة الشخصية ونموها. ومعنى ذلك أن الذات تنمو داخل سياق العلاقات الاجتماعية. "فالذات والآخر لا يتحققان كوقائع منفصلة تماماً...".
وتوضح كتابات كولى المتعددة فكرته الأساسية التي مؤداها أن الذات في جوهرها اجتماعية. فهو يعرض في كتابه "الطبيعة الإنسانية والنظام الاجتماعي" لمفهومه الأساسي عن مرآة الذات، أو المرآة العاكسة للذات. ويعتقد أن المفهوم ينطوي على عناصر ثلاثة هي: تخلينا للمظهر الذي نبدو عليه أمام شخص آخر، ثم تخيلنا لحكمه على هذا المظهر، وأخيراً نوع معين من الشعور بالذات، مثل الزهو أو التقشف.
والواقع أن هذه الفكرة – بالإضافة إلى مناقشته الواسعة للطبيعة الاجتماعية للذات – توضح مرة أخرى الفلسفة المثالية عند كولى. فالتخيلات التي نكونها نحو بعضنا البعض هو الوقائع الثابتة في المجتمع، وهذا بدوره ما يؤكد نزعته الذاتية المتطرفة .
غير أن اكتشافه للذات الاجتماعية، باعتبارها نتاجاً – في المحل الأول – للتفاعل الاجتماعي، كان خطوة سابقة على الاتجاه الثقافي السائد في الوقت الحاضر في دراسة الشخصية.
ويشبه ذلك تحليل كولى للجماعة الأولية، من حيث إنه كان علامة مميزة في نمو العلم الاجتماعي. والخاصية الأساسية للجماعات الأولية أنها تقوم على علاقات المواجهة المباشرة الوثيقة، والتعاون الواضح، والصراع، وحرية التعبير عن الشخصية والعواطف. وقد ركز كولى – بصفة خاصة – على الأسرة، وجماعات اللعب، والجوار. بل هو يؤكد أن الجماعات الأولية (أو كما تسمى اليوم غير الرسمية) ظاهرة عامة في كافة التنظيمات الاجتماعية.
ويعتد أن أهم ما تتسم به هذه التجمعات الوثيقة هي أنها أولية، وذلك من حيث قدرتها على تشكيل الطبيعة الإنسانية، وتأثيرها على خبرات الفرد المبكرة، وهي كذلك تنمي لدى الفرد الشعور بالوحدة الاجتماعية. وهي أولية كذلك لأن حياة هذه الجماعة ترسى وتدعم المثاليات الاجتماعية العامة مثل الإيمان، والشفقة، والامتثال للمعايير الاجتماعية، والحرية. فلا يمكن أن تنمو هذه المثاليات إلا من خلال الجماعات الأولية. ولما كانت هذه الجماعات تنتشر في المجتمع بأسره، فهي لذلك تعد من دلائل التقدم والديمقراطية.
وهكذا يبدوا وضحاً من خلال هذه النظرة الأخيرة اتجاه كولى نحو إدخال معتقداته الشخصية في تحليلاته الاجتماعية، وهذه ظاهرة تؤكدها معظم كتاباته. ومع ذلك فإن وصفه لطبيعة الجماعات الأولية ووظائفها، لا يمثل فقط كشفاً لميدان جديد وهام للبحث، بل يعد كذلك مساهمة في تصنيف الجماعات الاجتماعية، وهو الميدان الذي كان تونيز من أوائل من أسهموا في تطويره. غير أن تمييز كولى بين الجماعات الأولية والثانوية يظل يحمل طابع الجدة
ويعتقد كولى أن الطبقات الاجتماعية، والطبقات المقفلة هي أكثر الجماعات الاجتماعية شمولاً وانتشاراً. وهو يعتبر أن التدرج الاجتماعي، وما يؤديه من وظائف في المجتمع، ظاهرة عامة كذلك. ويضيف كولى على ذلك أن التوريث والمنافسة هما العاملان اللذان يعملان على تحقيق بعض عناصر وسمات الطبقات المقفلة والطبقات المفتوحة في كافة المجتمعات. ولقد استطاع كولى في هذا الصدد أن يسبق بارك وتلاميذه – وبخاصة لويد وارنر – وذلك حينما أشار إلى الطابع الطبقي المغلق الذي يميز الجماعات العنصرية في الولايات المتحدة .

عبد الله محمد
05-29-2010, 11:06 PM
لقد قرأت يعزيزي حميد أراء ماركس وأشكرك على افادتي بتلك المعلومات وأقول يأخي أن ماركس هذا
نجح حقاً في توصيل ارائه بمنظور يهودي متعصر لفرض الحقائق ودمجها مع الواقع ليرى ما بعد ذلك آثار نجاحه وهو في بيته ، حقاً لا أنكر عليك ان نظريته في ذلك الوقت كانت تجري بمبدأ الصراعات لانه كان يحمل في فلسفته نوايا لتبجيل الفقراء وبروزهم اكثر في سير المجتمع ، ليكسب هو من هذه النظرية دخول التاريخ لأنه يدافع على الشيء الضعيف لينمو ويكبر وبتالي يسير نبيلاً في ذكراهم ليكون بطلا بدون السيف والقوة وهذا هو الوقع الفلسفي لتغيير وليس للتكرار والتعديل ، أخي حقاً أقول لك أن ماركس كان يريد بمنظوره أن يقلب الرأسمالية رأس على عقب بمصالح التقرّب أكثر وأكثر للتحقيق حلمه وهذه أحلام لكل يهودي في الأرض وهي الوجود والتنفيذ الخطط القديمة في مجرى العصر ولا أخفي عليك أن ماركس فاد واستفاد أكثر من ما فاد لأن نظريته كانت تحمل القوة والنصر للطبقات المتوسطة في سير الطبقات الطاغية لأنه ومن المعلوم في ذلك الوقت أن أوربا كانت تستعبد أكثر من الازم لطبقات العاملة وهذا هو ما ثار فكر ماركس للسيطرة وتسيير عقول الطبقات العاملة في مجالات القرار
والتصرف ليكون هو له حسابات خاصة في تفكير الفقراء وتكون الحكومة قريبة منه وترى نظرية ويبدأ بعد ذلك هو بل التألق واستدعاء التكبر اليهودي في وقته الجيد والمخطط له هو من قبله أشكرك ولا أزيد عليك ولكني أردت ترجمة نفسية ماركس في ذلك الوقت والله أعلم .

salah
12-25-2010, 11:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الملخص جيد جدا فقد تناول بموضوعية اهم رواد علم الاجتماع بفرسا
حتى تتم الاستفادة من العرض ادع الكاتب او اي شخص آخر مهتم بالموضوع الى تناول بعض الجوانب النقدية لعلم الاجتماع الفرنسي و خاصة تلك التي تتعلق بالانغلاق الفرنسي في التحلبل الديكارتي و عزوفه من التخلبل النسقي الذي هو انسب لفهم الظواهر الاجتماعية
صالح-فرنسا

يارب يسر أمري
03-12-2011, 11:07 AM
سلمت يمنااكــ ع الطرح
دمت بخير

يافوق يابلا
03-31-2011, 03:32 AM
مبدع سلمك الله

تحياتي لك

نسمة الأمل
09-14-2011, 12:14 AM
مشكووووووووووووور

اروى
02-13-2012, 10:05 PM
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

اروى
02-13-2012, 10:08 PM
ابغى ملومات عن العالم تشارلس كولي حياته ونشاته نظريته الادوات المستخدمة المؤثرات التي اثرت عليه

نور محمد
02-16-2012, 12:22 PM
مشكورر ويعطيك العافية معلومات قيمه:(164):

رجاوي
12-29-2012, 12:00 AM
بيض الله وجهك ، وجزاك الله خير :(287):

بوريـــان
01-09-2013, 11:34 AM
جزاك الله خير

عماميش
05-04-2013, 10:18 PM
شكرا والف شكرا يا استاذي